الشيخ الطوسي
461
التبيان في تفسير القرآن
جهة السفل ، يقال : حمله حملا ، فهو حامل والشئ محمول . و ( الذرية ) فعلية من الذر . وقيل : هو مشتق من ( الذرء ) الذي هو الخلق . وقد بيناه في ما مضى ( 1 ) والفلك السفن ، لأنها تدور في الماء ، ومنه الفلكة لأنها تدور بالمغزل والفلك لأنه يدور بالنجوم ، وفلك ثدي المرأة إذا استدار و ( المشحون ) المملوء يقال : شحنت الثغر بالرجال أشحنه شحنا إذا ملأته ، ومنه الشحنة ، لأنه يملا بهم البلد ، وإنما خص الذرية - وهم الصبيان والنساء - باللفظ ، لأنهم لا قوة لهم على السفر كما يقوى الرجال ، فسخر الله لهم السفن بما جعلها على الماء وعدل الريح ليمكن الحمل في البحر ، وجعل الإبل في البر . وقال قتادة والضحاك : المعني بقوله " حملنا ذريتهم في الفلك المشحون " سفينة نوح . و " خلقنا لهم من مثله ما يركبون " قال ابن عباس ، وهو قول مجاهد : ان المراد به الإبل وهي سفن البر . وقوله " وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم " معناه إنا لو شئنا إذا حملناهم في السفن أن نغرقهم فعلنا " فلا صريخ لهم " أي لا مغيث لهم ولا صارخ بالاستغاثة قال الشاعر : كنا إذا ما اتانا صارخ فزع * كان الصراخ له قرع الطنابيب أي لا شئ اعانته إلا الجد في نصرته ، والطنبوب عظم الساق . وقيل : معنى الصريخ المعين عند الصراخ بالاستغاثة ، وكأنه قال : لا معين لهم يعينهم عند ذلك " ولا هم ينقذون " أي ولا يخلصون أيضا من الغرق إذا أردناه . وقوله " إلا رحمة منا " معناه إلا أن نرحمهم رحمة منا ونمتعهم " متاعا " ويحتمل إلا لرحمة منا ، فيكون مفعولا له ، و " إلى حين " أي إلى وقت ما قدرناه
--> ( 1 ) انظر 2 / 441 و 3 / 124 و 4 / 303 و 5 / 32 ، 48